دنيا ودين

وبما أنفقوا من أموالهم 

وبما أنفقوا من أموالهم 

بقلم / محمـــد الدكـــروري

 

الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين، وصلى الله وسلم على عبد الله ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه وأتباعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد إن من حق الزوجه علي زوجها هو النفقة الزوجية حيث قال الله تعالى ” أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم ولا تضاروهن لتضيقوا عليهن وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن ” وقوله سبحانه ” وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف ” والآيتان وإن كانتا في إيجاب النفقة للمعتدة فهي للزوجة التي لم تطلّق أولى وألزم، وقال الله تعالى ” الرجال قوّامون على النساء بما فضّل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم ” وقال الإمام ابن كثير معلقا على هذه الآية ” وبما أنفقوا من أموالهم ” أي المهور والنفقات والكلف التي أوجبها الله تعالي عليهم لهن في كتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم. 

 

وعند أبي داود، أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن حق الزوجة فقال ” أن تطعمها إذا طعمت وتكسوها إذا اكتسيت ولا تضرب الوجه ولا تهجر إلا في البيت ” وعند هذا الحق يتبادر إلى الذهن ما أخرجه البخاري ومسلم عن السيدة عائشة رضي الله عنها أن هند بنت عتبه زوجة أبي سفيان قالت يارسول الله إن أبا سفيان رجل شحيح وليس يعطيني ما يكفيني وولدي إلا ما أخذت منه وهو لا يعلم ؟ فقال ” خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف ” وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في حجة الوداع ” ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف ” رواه مسلم، وكما أن من حق الزوجه علي زوجها هو إحتمال هفوات الزوجة وغض الطرف عنها فينبغي أن تعلم أنه ليس من سمة البشر الكمال، بل الأصل في البشر الخطأ والزلل. 

 

ولذلك من الحق والعدل أن تغض طرفك عن الأخطاء الصغيرة والهفوات العابرة، كما قال عليه الصلاة والسلام ” لا يفرك مؤمن مؤمنة إن كره منها خلقاً رضي منها آخر ” رواه مسلم، فالزوج العاقل الكريم إذن لا يعاتب زوجته عند أدنى هفوة، ولا يؤاخذها بأول زلة بل يلتمس لها المعاذير ويحملها على أحسن المحامل ومن ثم يقدم لها النصح بقدر المستطاع، وإن من زوجات النبي المصطفي محمد صلي الله عليه وسلم هي السيدة خديجة ابنة خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب بن مرة، وكانت خديجة ابنة خويلد امرأة تاجرة ذات شرف ومال، تستأجر الرجال في مالها وتضاربهم إياه بشيء تجعله لهم منه، وكانت قريش قوما تجارا، فلما بلغها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما بلغها من صدق حديثه.

 

وعظم أمانته وكرم أخلاقه، بعثت إليه، فعرضت عليه أن يخرج في مالها تاجرا إلى الشام، وتعطيه أفضل ما كانت تعطي غيره من التجار مع غلام لها يقال له ميسرة، فقبله منها رسول الله صلى الله عليه وسلّم، وعند العودة أخبرها ميسرة عما أخبرها به بعثت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلّم، وعرضت عليه نفسها، وكانت خديجة يومئذ أوسط نساء قريش نسبا، وأعظمهم شرفا، وأكثرهم مالا، فتزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فولدت له قبل أن ينزل عليه الوحي ولده كلهم زينب وأم كلثوم، ورقية وفاطمة والقاسم، والطاهر والطيب، فأما القاسم، والطاهر والطيب فهلكوا قبل الإسلام، وبالقاسم كان يكنى صلى الله عليه وسلم، فأما بناته فأدركن الإسلام وهاجرن معه واتبعنه وآمن به عليه السلام.

وبما أنفقوا من أموالهم 

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى